مؤسسة آل البيت ( ع )

25

مجلة تراثنا

عنه خلاف هذا ، وهو أن الصدق القرآن ، والذي صدق به هو من عمل به . وما ذكر معارض بما هو أشهر عند المفسرين وهو : أن الذي صدق به أبو بكر الصديق . ذكره ابن جرير وغيره . وقد سئل أبو جعفر الفقيه - غلام الخلال - عن هذه الآية فقال : نزلت في أبي بكر . فقال السائل : بل في علي . فقال أبو جعفر الفقيه : إقرأ ما بعدها فقرأ إلى قوله ( الزمر : 35 ) : * ( ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ) * فقال : علي عندك معصوم لا سيئة له ، فما الذي يكفر عنه ؟ ! فبهت السائل ! ولفظ الآية عام مطلق ، دخل في حكمها أبو بكر وعلي وخلق . قال ابن جرير : " والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن الله تعالى ذكره عنى بقوله : * ( والذي جاء بالصدق وصدق به ) * كل من دعا إلى توحيد الله وتصديق رسوله والعمل بما ابتعث به رسوله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم من بين رسول الله وأتباعه والمؤمنين به ، وأن يقال : الصدق هو القرآن وشهادة أن لا إله إلا الله ، والمصدق به : المؤمنون بالقرآن من جميع خلق الله ، كائنا من كان من نبي الله وأتباعه . واعلم أن * ( الذي ) * في الآية بمعنى " الذين " بدليل قوله بعده : * ( أولئك هم المتقون ) * و " الذي " تأتي بمعنى " الذين " في القرآن وفي كلام العرب . . . " . أقول : أولا : لم يكن مجاهد وحده في القول المذكور ، فقد ذكر السيد جماعة من القائلين به من أئمة أهل البيت عليهم السلام ومن غيرهم ولم